رسالة الرابطة التونسية للتسامح إلى الرأي العام الوطني

شهر بعد استشهاده
رحم الله الأب الشهيد و حفظ الله الأبناء
إليك اخي الكريم الشهيد خالد،
إليك أم الشهداء، سعيد و خالد،
إليكم أبناء الشهيد، إليك أرملة الشهيد،
إلى المؤمنين بالشهداء و الى المؤمنين بالوطن و عزة الوطن و كرامة الوطن، الى المؤمنين بالإنسان  و قداسة حياة الإنسان.
بسم الله الرحمن الرحيم:
(( و لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون و لكن لا تشعرون ))
ان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، خالدون،
و الشهداء أحياء في قلوب أبناء الوطن يساهمون في بناء الولاء للوطن و الإخلاص للوطن.
الشهداء خالدون فقد ارتقوا إلى عالم المعنويات و القيم و الروحانية الحقيقية فلا يتأثرون بقانون الموت او الفناء.
الشهداء سادة منتصرون قد هزموا الخوف وهزموا البخل و الجبن، هم منتصرون لأنهم رسموا للناس طريق الحياة الكريمة و طردوا نهائيا هواجس الذلة و المهانة عن أنفسهم و عن محبيهم و عن أبناء وطنهم.
إن الشهداء خالدون يجدهم الناس في كل لحظة تردد او ضعف فيكونوا هداة للجميع و سفينة خلاص للجميع،لانهم بناة المعنى و حراس الروح المقدس في الانسان.
الشهداء هم رمز الحياة في كل مجتمع بشري، لذلك لم يختلف الناس في مكانتهم و لم يترددوا في ابراز عظمتهم،
الشهيد خالد غزلاني
انه الشهيد الثاني من ابناء الخالة فاطمة، فهو أخ للشهيد سعيد غزلاني الذي اغتالته يد الإرهاب الاثمة في 6نوفمبر 2016، إثر هجوم إرهابي ليلا على منزلهم في دوار الخرايفية من عمادة الثماد معتمدية سبيبة، و الدوار متاخم بجبل مغيلة الذي عشش فيه الارهابيون، ما يسمى بكتيبة عقبة بن نافع الإرهابية،
و الشهيد خالد صياد، يملك بندقية صيد مرخصة، تصدى بها العصابة الإرهابية و قتل أحدهم عند التحاقه بهم بعد استشهاد أخيه سعيد،
و الشهيد أصر على البقاء في أرضه متحديا هؤلاء الإرهابيين الذين قاموا بتهديده مرات عديدة، حيث كانت رغبتهم في إخلاء محيط الجبل من السكان،
و الشهيد تحدث بعد استشهاد أخيه و قدم مقترحا الى الحكومة عندما زارهم وزير الدفاع وهو مقترحات للتخلص من الإرهابيين، ان يتم حرق جزء من الغابة الكثيفة في الجبل، لأن الغابة الكثيفة أهم عامل في حمايتهم، او أن تقوم السلطة بتدريب مجموعات دفاع مدني من أهل القرية و الدوار،
الشهيد خالد شارك في لقاءات إعلامية مختلفة و تحدث عن الإرهابيين الذين يعرفهم و يعرفونه، و قدم خالد معطيات دقيقة عن باقي الشهداء،
فرحم الله الشهيد خالد غزلاني و رحم الله الشهيد سعيد و رحم الله جميع الشهداء من أبناء شعبنا التونسي و أبناء الأمة.
رحم الله هؤلاء الأبطال الذين قضوا ما عليهم من واجب الدفاع عن الحق و العدل و عن الوطن و عن العرض و عن الأرض،
و نحن نقدم هذه الرسالة إلى الشعب التونسي و إلى قواه الوطنية و إلى المشاركين في قافلة الشهيد خالد غزلاني التي تزور قبره و قريته و بيته و قبره، بمناسبة الأربعينية:
1-ان الشهادة كرامة من الله يختص بها بعضا من عباده فيرتفعون الى مقام القدوة و المثال و الخلود و يصبحون بذلك منارة تضيء درب السائرين من الناس جميعا،
2- ان مقاومة الإرهاب التكفيري واجب وطني و إسلامي و انساني، فالنظر العلمي و الواقعي يقتضي منا التعامل مع الإرهاب باعتباره خطرا دائما و احد أهم مخاطره أنه مستعد للعمل بصفته مرتزق،