الإنسان وظاهرة الانتماء

“يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ”
يصف القران الكريم الناس على قاعدة انتمائهم إلى شعب و إلى قبيلة و إلى أسرة و منها تتنوع دوائر الانتماء السياسي و الأيديولوجي و تتطور الأشكال التعبيرية عن هذا الانتماء،و في عملية تطورها تشهد منزلقات و تدخل على خطها مصالح مختلفة و متناقضة فتصبح الظاهرة الطبيعية ذات العمق الفطري ( فطرة الله التي فطر الناس عليها) تصبح مجالا للتوظيف و الأستثمار لصناعة نفوذ او موقع .
و القرآن الكريم يعرض هذه المشكلات التي تواجه الانتماء الإنساني إلى الجماعات :
” و اذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربى”
” لا يجرمنكم شنآن قوم على إلا تعدلوا ،اعدلوا هو أقرب للتقوى”
هناك إقرار ضمني بأن للانتماء العاطفي أثر ضاغط على الإنسان،حيث تصبح كراهية شخص او رفضه او الماضي السلبي يمكن أن يهيء ظروف نفسية قوية تسمح بتجاوز قيم العدل او السكوت على الظلم، كما يمكن لانتماء قبلي او قومي او جهوي او حزبي او مهني او طائفي او ديني،أن يدفع إلى إسقاط قيمة العدل.
و هنا يضع القرآن الكريم ميزانا عالميا ثابتا في قضية الانتماء لحمايتها من الاختراق و التدمير و لأجل حفظ قوتها العظيمة و الخيرة،
يقتضي العدل عملية تمييز دقيقة على قاعدة العمل المنجز و ليس على قاعدة الانتماء المعلن،يريد العدل عقلنة الانتماء و افراغه نهائيا من الظلم،
و هذه رحلة كدح و مشقة لأنها محفوفة بالمخاطر من كل جهة