قفوهم إنهم مسؤولون

بسم الله الرحمن الرحيم: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ” التوبة (38)

تقف الأمة الإسلامية جمعاء أمام مسؤولية تاريخية وشرعية عظيمة، ولا يمكن مطلقا لأي مسلم أن يتخلى عن دينه وكرامته وعزته في لحظة واحدة، حيث بادر بعض ملوك الخليج الظالمين إلى ارتكاب جريمة خيانة الأمة وخيانة الإسلام. وتتمثل هذه الجريمة في إعلان التخلي النهائي عن حق الأمة الإسلامية في القدس وفلسطين، والإعلان الصريح عن الولاء التام للعدو الصهيوني، بعدما ارتكبوا هذه الفاحشة لزمن طويل سرا وتعاونوا مع العدو خفية فإنهم وتحت ضغط سيدهم الأمريكي هرولوا صاغرين ذليلين نحو الانتقال إلى مرحلة التجاهر بالفاحشة الأعظم.

إن اتفاقية التطبيع التي أعلنتها الإمارات ثم البحرين مع العدو الصهيوني، تعتبر خطوة مختلفة عن جميع الجرائم السابقة التي ارتكبتها الانظمة الوظيفية. أخطر ما في هذه الخيانة هو التفاخر بها والتهنئة عليها، واعتبارها نصرا واتفاقا تاريخيا، والهجوم على كل من يعترضها. فهي اتفاقية سلام لم تسبقها اي حرب بين الامارات والعدو الصهيوني، وهي اتفاقية تطبيع شامل، وهي اتفاقية لبيع فلسطين كلها: يسمونها خيار السلام الاستراتيجي. وهي اتفاقية تهدف إلى إدماج العدو الصهيوني ضمن جغرافيا الأمة العربية والإسلامية، وهي اتفاقية تعاون عسكري بين الإمارات والعدو الصهيوني، حيث تسارعت الأخبار لتكشف العمل المشترك الصهيوني الإماراتي لبناء قاعدة عسكرية في جزيرة سقطرى اليمنية التي احتلتها الإمارات، وهي اتفاقية ستقدم البلاد العربية كلها فريسة أمام العدو الصهيوني ليصبح هو قيادة المنطقة العربية والإسلامية، وهي اتفاقية لضرب جميع مظاهر العزة والكرامة والصمود في أمتنا الإسلامية.

إلى كل تونسي، امام هذه الجريمة الأمريكية والصهيونية والخليجية، فإن واجبنا جميعا هو الاحتجاج و توسيع دائرة الاحتجاج ضد هؤلاء الظالمين والعملاء والخونة المتظاهرين بالفاحشة الأعظم. إن كلمة الحق في وجه الظالمين حسبما جاء في حديث أفضل الخلق أجمعين سيدنا محمد ص، هي أفضل الجهاد. فلا يجوز في هذه اللحظة التاريخية الاستثنائية أن نتثاقل الى الأرض ونبخل بشيء بسيط لكنه ذو أثر عظيم. القرآن الكريم يرسم أمامنا صورة التثاقل والكسل والبخل والخوف والتردد والعجز عن معرفة الدور و الواجب. وفي رواية عن الإمام علي عليه السلام “الكسل مفتاح كل شر”.

يوم الثلاثاء 15 سبتمبر2020، هو يوم الحق ضد الباطل، وهو يوم المعروف كله ضد المنكر كله، وهو يوم الامانة ضد الخيانة، وهو يوم الوطنيين ضد العملاء، وهو يوم الشرفاء ضد الخونة، وهو يوم العزة ضد الذلة، وهو يوم فلسطين ضد الكيان الصهيوني، وهو يوم القيام في الميادين ضد الجلوس والركون والتثاقل، وهو يوم المسؤولية ضد اللامبالاة، وهو يوم المؤمنين جميعا، وهو يوم الشهداء و هو يوم الله.

أيها المؤمنون،أيها المواطنون انفروا يوما لله، اغضبوا يوما لله، اغضبوا يوما لكرامة، اغضبوا يوما للوطن، اغضبوا يوما للعزة

يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2020، على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال أمام المسرح البلدي بتونس العاصمة، موعدالشرفاء لمواجهة العملاء.
-صلاح الدين المصري-