بيان بمناسبة المولد النبوي الشريف

تونس في 18 أكتوبر

 

بسم الله الرحمان الرحيم: “هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله”

تحي الأمة الإسلامية في هذه الأيام ذكرى مولد النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أفضل الخلق أجمعين، والمبعوث رحمة للعالمين وأملا لجميع المظلومين والمستضعفين، والذي وصفه القرآن الكريم بأنه ذو خلق عظيم وأنه رؤوف رحيم وانه قام بدور إحياء الإيمان والقيم وأقام نموذجا لدولة العدل والقسط، وتجسيد الوسطية التي تجمع بين الروحانية والمادية، بين الاجتماعية والفردية، ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا”

وجاء ميلاده إعلانا إلاهيا عن تتويج مرحلة طويلة من الحضور المباشر للنبوات مما يؤكد أن الإنسانية حققت الخطوات الضرورية في مسيرة تكاملها، وإعلانا عن بدء مرحلة أخرى ستواصل من خلالها الإنسانية سيرها التكاملي وستحقق الأهداف المنشودة.

وكانت قيمة الحق والحقوق الأساسية المعنوية والمادية للإنسان والمجتمع من أهم الخصائص المميزة للرسول الأكرم ولمستقبل الإنسانية.

ولذلك فإننا وفي يوم المولد النبوي الشريف نؤكد لشعبنا التونسي وأمتنا الإسلامية أن قضية الحقوق ومقاومة جميع أشكال العدوان على الحقوق هي جوهر الرسالة المحمدية الخاتمة. وقد اعتبر القرآن الكريم الشرك ظلما وعدوانا على الحقيقة وعلى الانسان، كما أن قداسة الحقيقة وعظمتها هي التي جعلت الصفة الأولى للمنافقين هي الكذب بما يعني إحقاء الحقيقة.

وقد جاءت سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كلها في خط الدفاع عن الحق والحقيقة.

إن الأمة الإسلامية في أشد الحاجة إلى هذه الشخصية الإلهية العظيمة لتكون محور وحدتها ولتكون قدوتها الجامعة في مكارم الأخلاق ومكارم المقاومة الشاملة ونموذج البناء المعنوي والمادي.

إننا في الرابطة التونسية للتسامح نُحَيّي شعبنا الذي يشارك كل عام بكثافة في إحياء مولد الرسول الأكرم في مختلف المدن التونسية، وندعو الدولة التونسية ومختلف مؤسساتها إلى المساهمة الفاعلة في هذه المناسبة الكبيرة من خلال مسابقات مختلفة وجوائز معتبرة، ومن خلال ندوات علمية تعود بالنفع على شعبنا وأمتنا.

إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما

عن الرابطة التونسية للتسامح

صلاح الدين المصري